أحمد بن علي القلقشندي

267

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فضرّجوه بالأضاميم ( 1 ) ، ولا توصيم ( 2 ) في الدين ، ولا غمّة ( 3 ) في فرائض اللَّه تعالى ؛ وكل مسكر حرام ، ووائل بن حجر يترفّل ( 4 ) على الأقيال » . قال الوزير ضياء الدين بن الأثير رحمه اللَّه « في المثل السائر » : وفصاحة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا تقتضي استعمال هذه الألفاظ ، ولا تكاد توجد في كلامه إلا جوابا لمن يخاطبه بمثلها كحديث طهفة وما جرى مجراه ؛ على أنه قد كان في زمنه أوّلا متداولا بين العرب ولكنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يستعمله إلا يسيرا لأنه أعلم بالفصيح والأفصح . الصفة الثانية اللفظ الفصيح ألَّا يكون مبتذلا عامّيّا ، ولا ساقطا سوقيّا واللفظ المبتذل على قسمين القسم الأوّل ما لم تغيره العامّة عن موضعه اللغويّ إلا أنها اختصت باستعماله دون الخاصة فابتذل لأجل ذلك وسخف لفظه ، وانحطَّت رتبته لاختصاص العامّة بتداوله ، وصار من استعمله من الخاصة ملوما على الإتيان به لمشاركة العامة فيه ؛ وقد وقع ذلك لجماعة من فحول الشعراء فعيب عليهم .

--> ( 1 ) أي أدموه بالضرب ، تضرج بالدم : تلطَّخ به . الأضاميم : جمع إضمامة ( بالكسر ) وهي الحجارة . والمعنى ارموه بالحجارة . ( 2 ) التوصيم : الفترة والتواني ، أي لا تفتروا في إقامة الحدود ولا تتوانوا فيها . ( 3 ) الغمّه : الستر ، أي لا تستروا فرائض اللَّه ولا تخفوها ، بل اجهروا بها وأعلنوها . ( 4 ) أي يسود ويترأس استعارة من ترفيل الثوب ، وهو إسباغه وإرساله .